حيدر حب الله
150
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
فانتظر . المحاولة الرابعة : أن يراد بهؤلاء أهل البدع والكبائر من أمّته ممّن مات على الإسلام ، ولا يُقطع بدخولهم النار ؛ لجواز أن يذادوا عن الحوض ، أو لا عقوبة لهم ثم يرحموا ، وعلى هذا لا فرق بين أن يكونوا في زمن النبي أو بعده « 1 » . وهذا التخريج أيضاً غير مناسب ، فإنّ توصيف من بعده بأنّه من أصحابه ، خلاف المدلول اللغوي والعرفي للكلمة ، فلا يُطلق الصاحب على أحد المسلمين اللاحقين من أمّة النبيّ محمد صلى الله عليه وآله ، ولو كان هذا المراد لقال : أمتي أو من أمتي ، ففي هذه المحاولة تحكّم أيضاً . يُضاف إلى ذلك أنّ الحديث عن رحمتهم فيما بعد ينافي سياق الحديث المقامي ؛ فإنّ سكوت النبيّ على هذا المقدار من الكلام مع مناداته بأصحابه تعبير عن انقطاع الصلة بهم ، وأنّ المفترض أن لا يكون هناك كلام عنهم ، ولو أنّهم رُحموا بعد ذلك أو شفع لهم الرسول ، لما كان من المناسب لبيان حال هذا الفريق من الناس الوقوف عند هذا المقدار من بيان حالهم . على أنّ مقتضى إطلاق الحديث الشمول للمعاصر للنبي وسواه ، ولا معيّن لخصوص غير المعاصرة ، إلا إذا خصّص الحديث بأدلّة عدالة الصحابة ، وهذا أمرٌ آخر حيث المفروض أنّنا ننظر في دلالة الحديث في نفسه ، إلا إذا قيل بأنّه لا يستطيع في هذه الحال إثبات أنّ المجموعة هي من الصحابة بالمعنى الحديثي أو الأصولي . المحاولة الخامسة : وهذه المحاولة تعبّر عن بدايات نقد متن على مستوى هذا الحديث ، فقد ذكر العيني ما نصّه : « فإن قلت : كيف خفي عليه حالهم مع إخباره بعرض أمّته عليه ؟ قلت : ليسوا من أمّته ، وإنّما يعرض عليه أعمال الموحّدين لا المرتدين والمنافقين . . » « 2 » . هذا الكلام تقدّم الجواب عن فرضية النفاق فيه ، نعم فرضيّة الارتداد تتحمّلها بعض
--> ( 1 ) المصدر نفسه 11 : 333 - 334 . ( 2 ) عمدة القاري 15 : 243 .